دور النشر تئن تحت وطأة الخسائر والتراجع

جانب من معرض سابق للكتاب
جانب من معرض سابق للكتاب

أرخت جائحة كورونا منذ ما يقارب عام ونصف بثقلها على قطاع النشر والكتب، حيث ساهمت في تراجع المبيعات وإإلاق بعض دور النشر التي لم تستطع الصمود أمام هول العاصفة التي حلت بها فجأة دون سابق إنذار. 

هذا وقد أنهكت معاناة «كورونا» كواهل الناشرين في الكويت، حيث أطلقوا صرخة عالية تستوجب التدخل لتجاوز المرحلة وإنقاذ الناشر والمؤلف للحفاظ على وصول الكم المعرفي للقارئ، سواء بالشكل المعتاد والطبيعي أو من خلال المنصات الإلكترونية. 

ولمعرفة أثر أزمة كورونا وتداعياتها على الكُتّاب ودور النشر في الكويت، كان لنا هذا التحقيق الصغير. 

فهد الهندال: ضربة موجعة

فهد الهندال
فهد الهندال

في البداية، أكد الرئيس التنفيذي لدار الفراشة للنشر والتوزيع فهد الهندال عن أن أهم الصعوبات التي واجهتهم كدور نشر هي عودة النشاط لكامل طاقته بسبب كارثة كورونا التي عصفت بكل نواحي الحياة، ومنها نشاط النشر لكونه يعتمد على فعل القراءة المستمر والفعاليات المصاحبة كمعارض الكتب وجلسات القراءة وحفلات التوقيع والتوزيع، وبالتالي كان أثر كورونا قاسياً علينا كناشرين حالنا كحال كل أصحاب الأنشطة التجارية التي لها مصاريف من أجور وإيجارات و مستحقات وغيرها قضت كل معظم الإيرادات. فأعتقد حاليا نعاني هذه الأزمة القائمة في الشكل المحدود لاقامة المعارض الاقليمية معتمدين على بيع الأون لاين والتوصيل. 

ولفت الهندال إلى أن الضربة الموجعة لنا كناشرين كانت من خلال إلغاء عدد من المعارض ومنها معرض الكويت للكتاب الدولي وكان ممكناً تأجيله لمطلع العام القادم، مبدياً استغرابه من السماح في فتح المولات والأنشطة التجارية ذات التجمعات البشرية العالية، في حين يتم إلغاء معرض الكتاب بسبب الخوف من التجمعات البشرية؟! ومبناً أن هذا الالغاء قد يشكل ظناً لدى الناس بسبب قلة الثقة بالإجراءات الصحية أكثر من الوعي المجتمعي.  وتمنى الهندال أن تعيد الحكومة النظر في قرار إلغاء معارض الكتب الدولية والمحلية في البلاد، حيث أنها مهرجانات تسويقية للكتب والكتّاب والناشرين. ولتكن لدينا ثقة بالإجراءات الصحية ووعي المجتمع. فالنشر صناعة وطنية ومشاريع يقودها شباب، مبيناً أن الضرر لحق بالمكتبات كذلك بما تعرضت له دور النشر من خسارة، كذلك المطابع وغيرها من الأنشطة المرتبطة بها ارتباطاً كبيراً. 

جاسم أشكناني: أثر سلبي

جاسم أشكناني
جاسم أشكناني

قال مدير عام بلاتينيوم بوك المهندس جاسم أشكناني أن أزمة كورونا ألقت بظلالها السلبية على قطاع النشر بصورة عامة والناشرين الكويتيين والعرب على وجه الخصوص، مشيراً إلى أن إلغاء معارض الكتاب كان له الأثر السلبي الأكبر على هذا القطاع. 

وأضاف أشكناني أن قطاع النشر والمكتبات في الدول المتقدمة يحظى بأولوية قصوى ودعم حكومي مباشر وغير مباشر لإدراكهم أهميته، مستشهداً بفرنسا التي جعلت المكتبات أحد الأنشطة القليلة المسموح لها بالعمل خلال أوقات الحظر الجزئي والكلي أسوة بالمستشفيات والمحلات الغذائية وغيرها من أساسيات الحياة.  واعتبر أشكناني أن البشرى التي زفها وزير الإعلام الكويتي بعودة الأنشطة الثقافية وفق الاشتراطات الصحية وما سبقه من إعلان أمين عام المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب عن إقامة معرض الكويت الدولي للكتاب هذا العام يعطيان مؤشراً إيجابياً حول عودة الروح لهذا القطاع الحيوي المهم، متمنياً أن تكون الثقافة دائماً على رأس قائمة اهتمام المسؤولين تطبيقاً لمواد الدستور والقوانين المتعلقة بهذا الشأن. 

علي العوضي: تحديات صعبة

علي حسين العوضي

أكد ناشر شركة قرطاس للنشر والتوزيع الزميل علي حسين العوضي أن المشكلة الكبرى التي تواجه دور النشر الخليجيةهي أن سوق الكتاب العربي عموماً ضعيفة مقارنة بغيرها من الأسواق الأجنبية، وأي انتكاسة فيها تؤثر بشكل سلبي على دور النشر، لافتاً إلى أن صناعة النشر واجهت تحديات صعبة خلال جائحة فيروس كورونا، في ظل تعطيل كل الفعاليات الثقافية بسوق الكتاب. 

وأوضح العوضي أن أنشطة العالم برمتها توقفت ومن بينها قطاع النشر الذي يعيش الآن أصعب مراحله، بعد إيقاف المعارض الدولية وإغلاق المكتبات فترة طويلة، وإيقاف الشحن الخارجي، إلى جانب صعوبة الشحن والتحرك، وعزل بعض المناطق وفرض الحظر الكلي أو الجزئي، وكلها تحديات صعبة أمام صناعة النشر. 

ولفت العوضي إلى أن معارض الكتب تُمثّل المنفذ الاقتصادي الأقوى لدور النشر، لذلك فهي تحرص على الوجود في معارض الكتب الدولية؛ لسبب اقتصادي في المقام الأول، يمثله البيع المباشر للقارئ؛ حيث تجني دور النشر دخلاً مباشراً وصافياً. 

وأبدى العوضي تفاؤله من تحسن الأمور تدريجياً حتى نصل إلى بر الأمان والمعافاة لهذا القطاع الذي يُعد ركناً ثقافياً مهماً لشريحة واسعة من المجتمع: الكُتّاب والقُرّاء.

شاهد أيضاً

90 لوحة فنية في معرض «لن ننسى» التشكيلي

تبارى أكثر من 40 فنانا وفنانة یوم الاثنین الماضي(2 أغسطس 2021) في تقدیم 90 لوحة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *