سعد الزايد | هذا الوقت سيمضي

سعد الزايد
سعد الزايد

فن التغافل والتغاضي نوع من أنواع العزلة النفسية التي تجلب السعادة والسكينة والراحة للإنسان، فإن أتقنت هذا الفن فأنت إنسان ذكي ناجح عظيم، لأنك أتقنت أصعب فنون الحياة.

يقول أبو تمام:

ليس الغبيُّ بسيِّدٍ في قومه

لكنَّ سيِّد قومه المُتغابي

ويقول ابن حنبل:

تسعة أعشار العافية في التغافل

ويقول الشافعي:

الكيّس العاقل هو الفطن المتغابي

فهو راحة من غيبة، وفرار من نميمة ودرء من سقطات اللسان، ورحمات من القيل والقال.

ومايزال التغافل والتغاضي عن الزلات من أنبل شيم الكرام، فعلى الإنسان ألا يهتم ويركز بكل زلة وخطيئة تقع كي لايتعب ويتعب المحيطون به.

فأرقى الناس، أقلهم حديثا عن الناس.

وأنقى الناس، أحسنهم ظنا بالناس.

وأتقى الناس: أكثرهم سعيا في خدمة الناس.

فمن أسمى أنواع الأناقة الحقيقية هو صمتك، وكظم غيظك في الوقت الذي ينتظر فيه الناس انفجارك بالكلام، فتحويل الغضب لسلوك عكسي يحتاج إلى قوة كبيرة منك، كأن تبتسم وتمضي بكل حب ومودة طيب الأثر، وأن تكون بعيدا كل البعد عن المشاحنات والقيل والقال، لأن في ذلك ذنب وظلم جسيم على الناس، فكما يقال: «طنش تعش تنتعش».

كم أحترم وأجل وأقدر الإنسان الذي ينتقي ألفاظه، ويختار بكل عناية كلماته، ويكف ويصون لسانه عن رديء الألفاظ، فلاينطق إلا بكل ماهو جميل، ولا تسمع منه إلا أطيب الكلام، أشعر بأنه في المقام الأول قد قام بإكرام ذاته وتقدير نفسه، إذ أن كل إناء بما فيه ينضح، وتلك مرتبة من مراتب الرقي والسمو التي يدركها أهل الذوق والأدب جيدا، كما وصف الشاعرالذبياني بأبياته:

بأعذب القول يا أحبابنا جودوا 

على الأنام فإن اللطف محمود

وزينة المرء بين الناس منطقه

نصف الجمال بلين القول معقود

ولو اكتفينا بهذه الكلمات اللطيفة الرقيقة لبنينا في أعماق الناس قصورا لا يهدمها طوفان الزمن.

شاهد أيضاً

دانة الراشد

دانة الراشد | كن لطيفا

اللطف صفة يستهين بها البعض ويستخف بها الكثيرون، فلا ندرك أثرها الكبير على الأنفس إلا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *