عودة المدارس.. خطة متناقضة.. ومرهقة للمعلم

وزير التربية د.علي المضف
وزير التربية د.علي المضف

بصورة فوتوغرافية حملت ابتسامة عربضة، أعلن وزير التربية  د.علي المضف في مؤتمر صحافي الأربعاء الماضي (11 أغسطس 2021) عن خطة الوزارة للعام الدراسي الجديد الذي سينطلق لجميع الطلبة في مختلف المراحل اعتبارا من 3 أكتوبر المقبل، على أن يباشر العاملون في المدارس أعمالهم يوم 19 سبتمبر بالنسبة لرياض الأطفال والمرحلتين الابتدائية والمتوسطة، أما العاملون في المرحلة الثانوية فسيباشرون أعمالهم في 26 سبتمبر.

ورغم التفاصيل الكثيرة التي أوردها وزير التربية بشأن برنامج عودة المدارس وطبيعة التعليم، إلا أنها على أنها تكن على مستوى الطموح بعد فترة الانقطاع السابقة التي تحول فيها التعليم إلى عن بعد (online) باستخدام تطبيق (ميكروسوفت تيمز)، التي فشلت في الوزارة إدارته، وتنوعت قراراتها المتضاربة فيها، في وقت كان الجميع يأمل تدارك وزارة التربية لأخطائها في التجربة السابقة، إلا أنها مازلت تقع في ذات الأخطاء وتصر على الانغماس فيها، ولعل أهم ما في ذلك إبعاد المعلم عن المشاركة والاستفادة من خبراته العملية والميدانية في بلورة القرار التربوي والتعليمي.

زيادة مرهقة ومجهدة

لعل الملاحظة الرئيسية تمثلت في زيادة وقت الحصة الدراسية إلى 60 دقيقة، وهذا يعني إرهاق كبير سيطال المعلم والطالب، خصوصا إذا ما علمنا أن هذا الوقت الطويل سيؤثر بشكل مباشر على أداء المعلم، مع تراكم الحصص التدريسية عليه في اليوم الدراسي، يضاف إلى ذلك الكم الهائل من الأعمال الملقاة على عاتقه من قبل الإدارة المدرسية عليه، فأصبح المعلم يقوم بأدوار إدارية لا علاقة له بمهنته، كما أن الطالب في المرحلة الابتدائية تتساوي مدة حصته الزمنية مع باقي المراحل ويسمح له بالفرصه لمدة ربع ساعة بعد حضور 180 دقيقة متصلة! 

وبحسب الخطة فإن الفصل الطلابي سيتم تقسيمه إلى مجموعتين، كل مجموعة تحضر بيوم مختلف عن الآخر، وهذا يعني رفع نصاب الحصص التدريسية للمعلم، ولا نعلم كيف سيتم ترتيب مثل هذا الأمر.

تعويض الفاقد

طرح الوزير في المؤتمر الصحافي أن زيادة وقت الحصة التدريسية يستهدف تعويض الطلبة لما ضاع منهم من التحصيل العلمي خلال فترة التعليم عن بعد في العام الماضي، حيث طرح مفهوم «الفاقد التعليمي»، وهنا تساءلت بعض الأوساط التربوية: هل تم قياس هذا الأمر؟ أم أن ذلك مجرد كلمات يتم الاستعانة، وهذه دلالة واضحة على سوء النظام الذي تم اتباعه خلال تلك الفترة، عندما «فقد» المعنيون بوصلتهم، فالفاقد التعليمي بحسب التربويين يستغرق علاجه من ثلاث إلى خمس سنوات، فهل ستسمر الوزارة بخطتها للسنوات القادمة، أم فقط قرار لفترة علاجية قصيرة المدى ولمدة فصل دراسي واحد؟

اشتراطات صحية

وأسهب وزير التربية في مؤتمره الصحفي بمسألة الاشتراطات الصحية، وضرورة إجراء فحص الـ «pcr» للمعلمين والطلبة غير المطعمين أسبوعيا، وهذا يعني أن هناك تكاليف مالية، والسؤال من سيتحملها؟

مواعيد

ورغم إعلان الوزير لمواعيد محددة لانطلاقة العام الدراسي وفق «خطة موضوعة»، إلا أنه لم يتم الإعلان عن موعد نهاية العام الدراسي والفترات المقررة للاختبارات، كما غاب عن الخطة التعليمية بعض التخصصات، مثل التربية البدنية وغيرها، حيث اقتصرت على المواد الأساسية، على أن تعود في الفصل الدراسي الثاني.

وهنا تكمن ملاحظة جديرة بالتوقف أمامها، وهي أن الطلب ستواجد في المدرسة لمدة زمنية تصل إلى 315 دقيقة يدرس فيها المواد الأساسية ذات الطبيعة الجامدة، مع تجاهل تام للأنشطة والفعاليات التي تساعده في الترفيه عن نفسه ذات الفائدة للصحة النفسية.

 قرار متناقض!

إذا كانت السلطات الصحية قد منعت غير المطعمين من دخول الأماكن العامة كالمجمعات التجارية ودور السينما، يأتي قرار وزارة التربية بالسماح لدخول غير المطعمين في مخالفة مباشرة لمثل هذا القرار، إلا إذا كان الوزير يعلم مسبقا بأن هناك قرار قادم بفتح كافة الأنشطة لدخول غير المطعمين في القادم من الأيام.

شاهد أيضاً

الذكرى الـ 21 لرحيل سامي المنيس

كتب علي حسين العوضي في عام 1996 كانت بدايتي في العمل الصحافي في جريدة السياسة، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *