فوزية أبل |السلطتان.. بين خرق الدستورية والشخصانية

فوزية أبل
فوزية أبل

إن ما يحدث على الساحة السياسية من تجاذبات، لخصته أحداث جلسة الثلاثاء الماضي (٢٢ يونيو) والمخصصة لإقرار الميزانيات، سببه عدم إيمان البعض بالدستور، أو بالأحرى محاولة صناعة دستور جديد، ينظم العلاقة بين السلطتين، يكون فيه البقاء للأقوى صاحب النفوذ الذي يستطيع أن يستحوذ على أغلبية أكبر من الطرف الثاني.  

الدستور الكويتي يعاني حاليا بشكل كبير، فالأزمة السياسية الحالية سببها الرئيسي عدم الالتزام بالدستور، ومحاولة كل طرف تفسير نصوص الدستور، خلال هذه الأزمة، على هواه، وبما يتماشى مع خطه السياسي وأجندته، وهذا ما أساء للدستور وللممارسة بشكل عام.

نصوص الدستور واضحة، ومذكرته التفسيرية أضافت لهذا الوضوح وضوحا أكبر، ووجود المحكمة الدستورية بمثابة صمام أمان لهذه النصوص، وعدم المبادرة بالذهاب إلى هذه المحكمة زاد الفجوة بين الفريقين، وجعل الخلاف السياسي يسيطر على شكل التعاون بينهما.

السؤال الذي يطرح نفسه الآن، لماذا لا يبادر أي من الطرفينالمعارضة والحكومةالذهاب لتفسير النصوص الدستورية، في ظل التعسف والتعسف المضاد في استخدام كل منهما أدواته الدستورية. لدينا كنظام مؤسسي مزايا لم نستخدمها بعد في هذه الأزمة الدائرة منذ الجلسة الافتتاحية، وهي الاحتكام إلى المحكمة الدستورية للفصل بين الآراء ووجهات النظر المختلفة، حول بعض من مواد الدستور، وأهمها المتعلقة بالرقابة على أداء الحكومة.

إن الخلاف الرئيسي بين السلطتين ليس خلافا دستوريا، بقدر ما هو خلاف شخصي وعدائي، بين طرفين كل منهما يحاول القضاء على الطرف الآخر، والسؤال الذي يطرح نفسه أيضا: هل يستقيم حال البلاد في ظل هذه العلاقة الشاذة والدخيلة على الممارسة الديمقراطية؟ 

لن يستقيم حال السلطات إلا بتطبيق المادة 50 من الدستور، بالتعاون والفصل بينها، فكل جهة تراقب الأخرى وتعمل باستقلالية، وما يحدث حاليا إساءة لنظامنا الديمقراطي ودستورنا، وتحويل قاعة عبدالله السالم إلى مكان لتصفية الحسابات أمر خطير، ويهدد وحدة شعبنا الصغير.

إن التعسف الحكومي في استخدام المتاح لها دستوريا، سيقابله تعسف نيابي في الأدوات النيابية الدستورية، والعكس صحيح.. الدستور بريء من المساجلات السياسية الدائرة اليوم التي هي بمثابة تصفية حسابات بين الأطراف المتصارعة، وعلى الجميع أن يتنازل لمصلحة البلاد ولحمتها الوطنية.

قد يكون هناك طرف أقوى من الآخر بالحجة والدستور، لكن بشكل عام الدستور تم استغلاله بشكل قميء، وأصبح وسيلة لأجندات سياسية تحاك تفاصيلها في الظلام، وعلى الحكماء تصحيح هذه الكوارث التي أضرت بنظامنا الديمقراطي ودستورنا الذي كان يحسدنا عليه الجميع.

الحل يكمن في احترام الدستور وممارسة السياسة، وفق قوانين اللعبة، وعدم التعسف من طرف ضد آخر، حتى لا يمل المواطن ويطالب بتعليق الدستور وينهي ممارسة تعد  من أهم الممارسات الديمقراطية، والحياتية، لدول العالم.

وبعد إقرار الميزانيات في الجلسة المذكورة، والتوجه لفض دور الانعقاد، لدى الحكومة والمجلس فرصة تزيد عن ثلاثة شهور، يمكن أن تستغل من الطرفين للملمة أوراقهما وتقييم مواقفهما، وإعادة تصحيح أخطاء الفترة الماضية، وأهمها: عدم قراءة نتائج الانتخابات الأخيرة من قبل الحكومة بشكل جيد، وتشنج النواب في مواقف عدة وتشبثهم بمواقفهم رغم تعسف عدد من النواب وبشكل مبالغ فيه، إلا أن الحكومة باعتبارها المهيمنة على سياسات البلاد هي المسؤولة عن العلاقة بين السلطتين وشكلها.

صار واضحا أن هناك العديد من المواقف، ولاسيما على صعيد التصويتات داخل القاعة، أنها تمت بطريقة تخالف الدستور واللائحة، وقد تداولت الأوساط السياسية والشعبية وخبراء دستوريون ونواب هذه المواقف، واعتبروها دخيلة على العمل النيابي، وذهب البعض بقوله إلى أنها انتهاك واضح، وبمثابة مقدمات لوأد الدستور.

شاهد أيضاً

دانة الراشد

دانة الراشد | كن لطيفا

اللطف صفة يستهين بها البعض ويستخف بها الكثيرون، فلا ندرك أثرها الكبير على الأنفس إلا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *