نوف الفرحان | التحلطم الإيجابي: «فوبيا الـ….»

نوف الفرحان
نوف الفرحان

الهدوء يعم المكان، بعد أن أسدل الليل أستاره، وذهب الجميع إلى النوم. لكن بمنتصف الليل، رنين هاتف يقاطع أصوات الشخير التي ملأت الغرفة، يهلع الكل إلى الهاتف، وأول ما يتبادر إلى ذهن الجميع، أنها حالة طارئة لحادث أو مرض أو موت. 

هذا المشهد يتكرر بغالبية البيوت، وبمختلف دول العالم، بل ربما بعض الأسر يختلف عندها التوقيت، حيث يبدأ منتصف الليل بعد صلاة العشاء ويعتبر وقت خطير. 

تشير الساعة الآن إلى الثانية عشر مساء، وقد تأخرت عن تسليم هذه المقالة، وهي المرة الأولى التي أتأخر بها عن وقت التسليم، كنت في البداية سأتكلم عن فوبيا الأخبار المسائية، لكن في الواقع غيرت العنوان أربع مرات، بعد أن اكتشفت أن «الفوبيا» لا تتوقف على اتصال مسائي، فهناك فوبيا من الهاتف نفسه.. فوبيا من إجراء اتصال ومن تلقي اتصال، ومن رنين الهاتف، وهناك فوبيا من المساء، ومن النوم، ومن الظلام، وفوبيا من الجن أو الأشباح، فوبيا من الخزانة، وفوبيا من اللون الأسود، وفوبيا من الظلال.. ولو أعددها لن أنتهي. 

الفوبيا أو الرهاب أو الخوف المرضي، هو مرض نفسي يعرف بأنه «خوف متواصل من مواقف أو أنشطة معينة، سواء عند حدوثها أو بمجرد التفكير فيها». 

ولو طبقنا التعريف على الحالات التي نراها يوميا، لاكتشفنا أنه بالفعل هناك خبرات ماضية لدى كل شخص جعلته يخاف من اتصالات المساء، ولقطات من الأفلام جعلت تلك الفتاة تنام وهي مغطية أقدامها أو تاركة الإضاءة مشتعلة، أو تخويف من الأم «بالطنطل» أو «أم السعف والليف» جعلته يكبر وبداخله خوف يجعله يرتعد كلما طرا عليه هذا الاسم أو ذاك. 

أظن أن الأمر أبسط من أن يتحول لرهاب، كوننا مسلمين ومؤمنين، بالتوكل على الله والإيمان بالقضاء والقدر، الإيمان بأن الخبر السيء ممكن أن يصل بأي وقت، أخذ الأمور بإيجابية، والاستعانة بمختصين عند ظهور أول بادرة للخوف غير الطبيعي، حتى لا يتحول إلى رهاب أو فوبيا. 

تحذير: الخوف حالة طبيعية، لكن الخوف الزائد، يحتاج تدخل طبي أو مواجهة مع الطنطل.

شاهد أيضاً

دانة الراشد

دانة الراشد | كن لطيفا

اللطف صفة يستهين بها البعض ويستخف بها الكثيرون، فلا ندرك أثرها الكبير على الأنفس إلا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *